ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أبي الخطّاب
من ذلك ما في الكتاب بالإسناد ( 1 ) إلى حفص المؤذّن ، قال : كتب
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إلى أبي الخطّاب :
" بلغني أنّك تزعم أنّ الخمر ( 2 ) رجلٌ ، وأنّ الزنا رجل ، وأنّ الصلاة رجل ،
وأنّ الصوم رجل ، وليس كما تقول . نحن أصل الخير ، وفروعه طاعة اللّه ،
وعدوّنا أصل الشرّ ، وفروعه معصية اللّه . - ثمّ كتب - : كيف يطاع مَن لا يُعرف ،
وكيف يُعرف مَن لا يطاع " ( 3 ) .
وروي عن داود بن كثير ( 4 ) ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنتم الصلاة في
كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وأنتم الزكاة ، وأنتم الحجّ ؟ فقال : يا داود ، نحن الصلاة في كتاب
اللّه عزّ وجلّ ، ونحن الزكاة ، ونحن الصيام ، ونحن الحجّ ( 5 ) ، ونحن الشهر الحرام ،
هامش
( 1 ) في البصائر : " وحدّثنا أحمد بن محمد ، عن الحسن بن سعيد ، عن الحسن بن علي بن فضّال ،
عن حفص المؤذّن .
( 2 ) في المصدر : " الخمس " ، والظاهر أنّه تصحيف .
( 3 ) بصائر الدرجات : 536 ، طبعة تبريز .
( 4 ) كنز جامع الفوائد : 2 و 3 .
( 5 ) قد عرفت في الخبر السابق معنى هذه الفقرات ، وعلمت أنّ المراد بها إنّما هو معرفة ولي الأمر
ومَن أمر اللّه بطاعته ونهى عن مخالفته ، وهذه المعرفة هي الموجبة لقبول الطاعات من الصلاة
والصيام والزكاة والحجّ وغيرها ، وبدون تلك المعرفة لا يقبل اللّه من أحد صلاة ولا زكاة
ولا صياماً ولا حجّاً . وهذا هو المراد من الحديث ليس إلاّ ، لا ما ذهبت إليه الفرقة الضالّة
الباطنية من أنّ معرفة الإمام تكفي عن جميع الطاعات ؛ لأنّ هذا كفر وكذب وزندقة وشركٌ
باللّه العظيم وافتراء على أوليائه كما مرّ ويأتي تحت الرقم 116 .