" بصائر الدرجات " متّصل الإسناد إلى المفضّل بن عمر أنّه كتب إلى
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) كتاباً فجاءه هذا الكتاب :
" أمّا بعد ، فإنّي أُوصيك ونفسي بتقوى اللّه وطاعته ، فإنّ من التقوى :
الطاعة والورع والتواضع للّه والطمأنينة والاجتهاد والأخذ بأمره والنصيحة لرسله
والمسارعة في مرضاته واجتناب ما نهى عنه . فإنّ مَن يتّق اللّه فقد أحرز نفسه
من النار بإذن اللّه ، وأصاب الخير كلّه في الدنيا والآخرة ، ومَن أمر بالتقوى
فقد أبلغ الموعظة ( 1 ) ، جعلنا اللّه من المتّقين برحمته . جاءني كتابك فقرأته وفهمت
الذي فيه ، فحمدت اللّه على سلامتك وعافية اللّه إيّاك ، ألبسنا اللّه وإيّاك عافية
في الدنيا والآخرة ، كتبت تذكر قوماً أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم ،
وأنّك أبلغت عنهم أُموراً تُروى عنهم ، كرهتها لهم ولم ترَ منهم إلاّ هدياً ( 2 ) حسناً
وورعاً وتخشّعاً ، وبلغك أنّهم يزعمون أنّ الدين إنّما هو معرفة الرجال ، ثمّ بعد ذلك
إذا عرفتهم فاعمل ما شئت ، وذكرت أنّك قد عرفت أنّ أصل الدين معرفة الرجال ،
فوفّقك اللّه ، وذكرت أنّه بلغك أنّهم يزعمون أنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر
رمضان والحجّ والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر
الحرام هو رجل ، وأنّ الطهر والاغتسال من الجنابة ( 3 ) هو رجل ، وكلّ فريضة
افترضها اللّه على عباده هو رجل ، وأنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك
الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل ، وقد صلّى وآتى الزكاة وصام وحجّ واعتمر
هامش
( 1 ) في المصدر : " أفلح الموعظة " ، والظاهر أنّه تصحيف .
( 2 ) فيه : " طريقاً حسناً " .
( 3 ) في بعض النسخ : " الخبال " ، أي الفساد والنقصان .