لشاعر أو مضحك أو متمزّح إلاّ أعطيت مثله في ذات اللّه ، ولتكن جوائزك
وعطاياك وخلعك للقُوّاد والرسل والأجناد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشُرَط
والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ والنجاح العتق والصدقة والحجّ
والشرب والكسوة التي تصلّي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى اللّه تعالى
عزّ وجلّ وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أطيب كسبك .
يا عبد اللّه ، إجهد أن لا تكنز ذهباً ولا فضّة فتكون من أهل هذه الآية
التي قال اللّه عزّ وجلّ : ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ
اللّهِ ) ( 1 ) ولا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية لتسكن بها
غضب اللّه تبارك وتعالى .
واعلم أنّي سمعت من أبي يحدّث عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه سمع
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لأصحابه يوماً : " ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعان
وجاره جائع " ، فقلنا : هلكنا يا رسول اللّه ، فقال : من فضل طعامكم ومن فضل
ثمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الربّ .
وسأُنبئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين . . .
إلى هنا نكتفي روماً للاختصار ، والحديث طويل ذكره العلاّمة المجلسي كما أشرت
إلى المصدر في أوّل الحديث .
من كتاب له ( عليه السلام ) إلى المفضّل بن عمر جواباً عن كتابه
ذلك ما أخرجه الشيخ الجليل محمد بن الحسن القمّي الصفّار في كتاب
هامش
( 1 ) التوبة : 35 .