واغتسل من الجنابة وتطهّر وعظّم حرمات اللّه والشهر الحرام والمسجد الحرام
والبيت الحرام ( 1 ) . وأنّهم ذكروا أنّ من عرف هذا بعينه وبحدّه ( 2 ) ، وثبت في قلبه جاز
له أن يتهاون ، فليس عليه أن يجتهد في العمل ، وزعموا أنّهم إذا عرفوا ذلك الرجل
فقد قُبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن هم لم يعملوا بها ، وأنّه بلغك أنّهم يزعمون
أنّ الفواحش التي نهى اللّه عنها الخمر والميسر والربا والميتة ( 3 ) والدم ولحم الخنزير
هو رجل ، وذكروا أنّ ما حرّم اللّه من نكاح الأُمّهات والبنات والعمّات والخالات
وبنات الأخ وبنات الأُخت وما حرّم اللّه على المؤمنين من النساء ممّا حرّم اللّه ،
إنّما عنى بذلك [ نكاح ] نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما سوى ذلك مباح كلّه . وذكرت
أنّه بلغك أنّهم يترادفون المرأة الواحدة ، ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ،
ويزعمون أنّ لهذا ظهراً وبطناً يعرفونه ، فالظاهر ما يتناهون عنه ، يأخذون به
مدافعة عنهم ، والباطن هو الذي يطلبون وبه أُمروا بزعمهم ، وكتبت تذكر الذي
عظم من ذلك عليك حين بلغك ، وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك : أحلالٌ هو
أم حرام ؟ وكتبت تسألني عن تفسير ذلك ، وأنا أُبيّنه حتّى لا تكون من ذلك
في عمىً ولا في شبهة . وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه ،
فاحفظ كلّه كما قال اللّه في كتابه : ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَة ) ( 4 ) وأصفه لك بحلاله ،
وأنفي عنك حرامه إن شاء اللّه كما وصفت ، ومعرّف كه حتّى تعرفه إن شاء اللّه
هامش
( 1 ) لفظة " والبيت الحرام " غير موجودة في المصدر .
( 2 ) في المصدر : " تجده " ، وهو تصحيف .
( 3 ) فيه : " والدم والميتة " .
( 4 ) الحاقّة : 12 .