حراماً إلى يوم القيامة ، فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال ، فالمحلّل
ما أحلّوا ، والمحرّم ما حرّموا ، ومنهم أصله ( 1 ) ، ومنهم فروع الحلال وذلك سعيهم ،
ومن فروعهم أمرهم ( 2 ) شيعتهم وأهل ولايتهم بالحلال من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وصوم شهر رمضان وحجّ البيت والعمرة ، وتعظيم حرمات اللّه وشعائره
ومشاعره ، وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والمشعر الحرام ( 3 ) ، والطهور
والاغتسال من الجنابة ، ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البرّ . ثمّ ذكر بعد ذلك ،
فقال في كتابه : ( إنَّ اللّهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسانِ وَإيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ
وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( 4 ) فعدوّهم هو الحرام المحرّم ، وأولياؤهم
هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة . فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن
والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير ، فهم الحرام المحرّم وأصل
كلّ حرام ، وهم الشرّ وأصل كلّ شرّ ، ومنهم فروع الشرّ كلّه ، ومن ذلك الفروع
الحرام واستحلالهم إيّاها ، ومن فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء
وركوب الفواحش : الزنا والسرقة وشرب الخمر والتكبّر وأكل مال اليتيم وأكل
الربا والخدعة والخيانة ، وركوب الحرام كلّها وانتهاك المعاصي . وإنّما يأمر اللّه بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وابتغاء طاعتهم ، وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغي ، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهم المنهيّ عن مودّتهم وطاعتهم
هامش
( 1 ) فيه : " وهم أصله " .
( 2 ) فيه : " أمرهم الحلال وإقام الصلاة . . . " .
( 3 ) فيه : " الشهر الحرام " .
( 4 ) النحل : 90 .