ذكر العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) في بحاره 78 : 271 ، باب مواعظ الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : روى الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بإسناده ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ،
عن سعيد ، عن ابن عيسى ، عن عبيد اللّه بن سليمان النوفلي ، قال : كنت عند جعفر
ابن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، قال : فإذا بمولى لعبد اللّه النجاشي قد ورد عليه فسلّم
وأوصل إليه كتابه ، ففضّه وقرأه ، فإذا أوّل سطر فيه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أطال اللّه بقاء سيّدي وجعلني من كلّ سوء فداه ،
ولا أراني فيه مكروهاً ، فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه ، إعلم سيّدي ومولاي إنّي بُليتُ
بولاية الأهواز ، فإن رأى سيّدي أن يحدّ لي حدّاً أو يمثّل لي مثلا لأستدلّ به
على ما يقرّبني إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله ، ويلخّص في كتابه ما يرى لي العمل به
فيما بذله وابتذله وأين أضع زكاتي وفي مَن أصرفها ، وبمن آنَس ، وإلى مَن أستريح ،
ومن اتّقِ وآمن وألجأ إليه في شيء ؟ فعسى أن يخلّصني اللّه بهدايتك وولايتك ،
فإنّك حجّة اللّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، لا زالت نعمته عليك ، [ والسلام عليك
ورحمة اللّه وبركاته ] .
قال عبد اللّه بن سليمان ، فأجابه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، جاملك اللّه بصنعه ، ولطف بك بمنّه ، وكلأك
برعايته ، فإنّه وليّ ذلك . أمّا بعد ، فقد جاء إلَيّ رسولك بكتابك ، فقرأته وفهمت جميع
ما ذكرته ، وسألت عنه ، وزعمت أنّك بُليت بولاية الأهواز ، فسرّني ذلك وساءني ،
وسأُخبرك بما ساءني من ذلك وما سرّني ، إن شاء اللّه تعالى . فأمّا سروري
بولايتك ؛ فقلت : عسى أن يُغيث بك ملهوفاً خائفاً من أولياء آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ويعزّ بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريَهم ، ويقوِّي بكَ ضعيفهم ، ويطفئ بك نار المخالفين
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣٧