وكان الاعتقاد السائد في الماضي أنّ موجات الضوء تسير في اتّجاه مستقيم ،
غير أنّ التجارب الحديثة برهنت على أنّ هذه الموجات قد تنحني إذا ما اعترضتها
أجرام ذات قوّة جاذبية شديدة ، كما برهنت على أنّ نور المصباح متى ابتعد
عن الكرة الأرضية انحنى أمامها الضوء الساطع ، تجذب الضوء إليها ؟ إنّ الردّ
في علم الفيزياء هو : لا ، وهو ردّ يحيّر العلماء الذين يتساءلون قائلين : كيف تعجز
الشمس بقوّة جاذبيتها الفائقة عن اجتذاب ضوء المصباح إليها في حين إنّ الضوء
ينحني عندها ؟
نعم ، إنّ لكلّ نجم قوّة جاذبية تتناسب مع جرم هذا النجم ، وأجرام الشمس
هي على درجة من الكثرة تقلّ تلقاءها أجرام المنظومة الشمسية بأسرها ،
إذ أنّ مجموع أجرام المنظومة الشمسية يعادل أربعة عشر بالمائة من واحد من المائة
من جرم الشمس . أي إنّنا إذا قسّمنا أجرام الشمس إلى مائة وحدة ، ثمّ جمعنا أجرام
النجوم والسيارات الأُخرى في المنظومة الشمسية ، لوجدنا أنّها تساوي 14 %
من كلّ وحدة من وحدات جرم الشمس المائة .
وينبغي ألاّ يكون هناك لبْس في فهم الجرم ، إذ هو يختلف عن الحجم ،
فجرم الشمس يقاس بالوزن أو بالحسّ ، وكلّما ثقل وزن جسم كبر جرمه ،
وكلّما كبر جرم جسم ما ، ازدادت قوّة جاذبيّته ، ولأنّ أجرام الشمس كثيرة
ومتكاثفة ، فجاذبيتها أقوى وأشدّ .
ومع ذلك ، فالشمس لا تجذب موجات الضوء المنبعث من مصابيحنا ،
ولكنّها تجعلها تنحرف عن مسارها . وسبب ذلك أنّ للضوء سرعة قدرها 300 ألف
كيلومتر في الثانية - كما سبق أن ذكرنا - وبهذه السرعة الفائقة ينطلق الضوء قاطعاً
مسافات شاسعة ، مارّاً من الشمس إلى كرة شمسية أُخرى ، حتّى يصل إلى مجموعة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 359
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٩