في هذا الباب لا يعدو النظريات الافتراضية التي تفتقر إلى البرهان والإثبات .
وصفوة القول إنّ إسحاق أزيموف - وهو كما قلنا عالم فيزيائي معاصر يعمل
أُستاذاً في جامعات أميركا - يُنكر وجود المكان ولا يرى حقيقةً له ، ويقول :
إنّ ما نراه ونحسّ به هو المادّة أو أمواجها وأشعّتها ، وإنّ إحساس البشر بالمكان
سببه الأشعّة المنبعثة من المادّة .
فإن كنت جالساً في غرفة أو في مكتب وشعرت بأنّك جالس في مكان ،
فسبب ذلك أنّ هناك أمواجاً وأشعّة تحيط بك وتكتنفك ، وإن انعدمت انعدم شعورك
بالمكان .
ولكن ، هل من المستطاع وقف هذه الأمواج ، فنفقد بالتالي شعورنا بالمكان
كما يقول أزيموف ؟
علم الفيزياء يقول في الردّ على هذا التساؤل : لا ، لأنّ أمواج الضوء تحيط
بنا وتكتنفنا حتّى في الليالي المظلمة وإن لم نرَ الضوء ، ولأنّ أمواج الصوت
تتحرّك من حولنا حتّى في أهدأ الأجواء ، ولأنّ بعضها يصل إلينا ويعبر من
أجسامنا .
ولو انقطعت الموجات جميعاً ، فموجات الجاذبية لا تنقطع في أيّ وقت
حتّى في المنطقة الخارجة عن نطاق جاذبية الأرض ، وهي جاذبية يتعرّض لها روّاد
سفن الفضاء في الجوّ ، ولكنّ التوازن الذي تحدثه مع سرعة السفن المنطلقة
هو الذي يحول دون سقوطها .
وليس صحيحاً الاعتقاد بأنّ للسفن الفضائية في الداخل أو الخارج مناعة
من قوّة الجاذبية .
ذلك لأنّ من حقائق علم الفيزياء أنّ قوّة الجاذبية مرتبطة بالمادّة ارتباطاً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 362
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٢