وقد أُجريت تجارب دقيقة في مختبرات علمية على أجسام بُرّدت إلى
درجة متناهية في البرودة ، فتبيّن أنّ الأشعّة لا تنقطع بسبب البرد الشديد ،
وأدّت هذه التجارب إلى ظهور قانون فيزيائي هو أنّ الأجسام والعناصر
الموجودة في الكرة الأرضية لا تكفّ عن الإشعاع إلاّ إذا هبطت درجة الحرارة
إلى الصفر . ودرجة الصفر هي الدرجة التي عندها تتوقّف حركة الجزئ في
المادّة .
وبفضل هذه الأشعّة يستطيع الإنسان رؤية كلّ شيء في الظلام مستعيناً
بالمنظار المجهّز بالأشعّة البنفسجية ، وهو منظار لا يحتجب عنه شيء . وقد دلّت
التجارب على أنّ الأشعّة التي تنبعث من النباتات النضرة والأجسام الحيّة للإنسان
والحيوان تفوق في مقدارها الأشعّة المنبعثة من النباتات أو الحيوانات الميّتة .
( وممّا يذكر أنّ هذا المنظار يُستخدم في جبهات القتال ليلا لمعرفة تحرّكات العدوّ
وآلياته ) .
وعند علماء الفيزياء أنّ المقصود بدرجة الصفر في البرودة هو هبوط درجة
البرودة إلى 1 ، 273 درجة سنتيغراد أو 6 ، 459 فهر نهيت . غير أنّ هؤلاء العلماء
لم يستطيعوا الوصول إلى هذه الدرجة من البرودة في المعامل الضخمة التي أُقيمت
للأغراض العلمية ، وإنّما استطاعوا الوصول بدرجة البرودة إلى 220 درجة
تحت الصفر مقيسةً بميزان الحرارة المئوي ( سنتيغراد ) . وبعد وصولهم إلى هذا الحدّ
الهائل من البرودة ، يواجهون عقبات كثيرة في سبيل الهبوط بدرجة البرودة
إلى ما بعد ذلك . وصفوة القول إنّهم لم يستطيعوا الوصول إلى درجة البرودة
المطلقة ، أي الصفر ، لكي يتبيّنوا آثار التوقّف الكامل لحركة الجزئ في الأجسام ،
وهل يؤثّر هذا التوقّف في الذرّة أو لا .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 357
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٧