النيازك التي يطلق عليها اسم ( كوتوله ) .
وقد أطلق الفلكيون هذا الاسم على مجموعة من الشهب والنجوم التي
تراكمت أجرامها وتزايدت قدرة جاذبيتها بحيث أنّ الضوء لا يستطيع تجاوزها ،
فيصل إليها وينجذب نحوها على الفور . والأجرام التي تضمّها مجموعة ( كوتولة )
متراكمة بكثرة يتعذّر تصوّرها .
وسبب تراكم الأجرام في هذه المجموعات النيزكية هو أنّ لذرّاتها نواة ،
ولكن ليس لها ألكترون . ومعروف أنّ الذرّة هي أصغر جزء في المادّة ، وأنّها تشبه
فضاءً خالياً كالمنظومة الشمسية تماماً ، وهناك نواة ، وهي الجزء الجوهري في الذرّة ،
والباقي فضاء خال تدور فيه الألكترونات حول النواة ، تماماً كما تدور السيارات
حول الشمس في منظومتنا .
ولو أُزيل الفاصل بين الألكترون والنواة بحيث تبقى النواة وحدها ،
لأصبح جرم الكرة الأرضية ككرة اللعب ، أمّا وزنها فيساوي وزن الكرة الأرضية .
فالذرّات في المجموعات المسمّاة ( كوتولة ) فقدت فضاءها الخالي ،
وفقدت الألكترونات أيضاً ، ولم تبقَ فيها إلاّ النوى المتراكمة المندمج بعضها
في البعض الآخر بحيث يتألّف منها جرم متراكم واحد ، ولو حدث هذا في الكرة
الأرضية مثلا ، لكان وزنها معادلا لوزن كرة اللعب ، ولأنّ قوّة الجاذبية تتناسب
مع الجرم ، فلهذه المجموعات جاذبية كبيرة لا تسمح لشعاع الضوء بتجاوزها ،
وهذا هو سرّ إظلام هذه المجموعة ، ذلك أنّ الضوء يفقد موجاته حولها بسبب
انجذابها نحوها .
ويقول إسحاق أزيموف أنّ الطريق - أي المكان - لا وجود له ، وإنّ الضوء
هو الذي يوجد المكان ، وإنّ أشعّة الضوء وموجاته هي المكان .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 360
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٠