المادّة بأنّها طاقة متراكمة أو مكثّفة ، وإنّ الطاقة مادّة موجيّة ، ولكنّ هذا التعريف
لكلّ من المادّة والطاقة لا يفي بمطالب العلم الحديث وما انتهى إليه من نتائج .
ولو قلنا إنّ قوّة الجاذبية هي المادّة ، لأصبحت المادّة التي عرّفناها بأنّها طاقة
متراكمة ، مادّة موّاجة غير متناهية ، ولاضطررنا إلى الاعتراف بأنّ الوجود ليس
فيه سوى المادّة ، ولسلّمنا بالرأي القائل أنّ الطائرات وسفن الفضاء تطير في المادّة .
وممّا لا ريب فيه أنّ سرعة أشعّة قوّة الجاذبية تجعل الجرم لا متناهياً ، وتصبح
المادّة بناءً على هذه النظرية لا متناهية بدورها .
ومنذ مطلع القرن الحالي ، وبعد رحلات الفضاء التي قام بها الإنسان ،
تجمّعت لدى علماء الفيزياء معلومات هامّة أُخرى عن المادّة ، منها أنّ جميع العناصر
الموجودة في الكرة الأرضية تنبعث منها الأشعّة فوق البنفسجية بصورة مستمرّة ،
وفي حين أنّ العلماء قبل هذه الرحلات كانوا يعتقدون أنّ الأشعّة لا تنبعث
إلاّ من الأجسام الدافئة وحدها . فإنّ سفن الفضاء والأقمار الصناعية التي تدور
حول الأرض بصورة مستمرّة أثبتت أنّ الأشعّة فوق البنفسجية لا تنبعث من الجسم
الدافئ وحده ، بل تنبعث حتّى من الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تبيّن للعلماء من رحلات الفضاء والتجارب العلمية أنّ الفضاء الخارجي مشحون بقوىً
وطاقات هائلة من الذرّات المعيّنة ( المعروفة علميّاً اسم البلازما ) واهتدوا إلى حزام هائل من
الأشعّة الرهيبة يحيط بالكرة الأرضية على طبقتين ، وقد عرف علمياً باسم ( حزام فان آلن ) ،
وتتألّف هذه الأشعّة من ( ألكترونات ) و ( بوزيترونات ) مشحونة ، وهي تتحرّك بسرعة
هائلة بالإضافة إلى أشعّة ( غاما ) و ( الأشعّة الكونية ) التي تخترق الأجسام مهما يكن سمكها
أو طبيعتها . ( راجع " العلوم الطبيعية في القرآن " ليوسف مروة : 170 - 171 ) .