ما ارتآه من آراء ، وقد عُني فلاسفة اليونان من أقدم العصور بهذه القضية الفلسفية
الهامّة ، وما زالت تستأثر بالبحث والتحقيق إلى يومنا هذا .
وكان من رأي بعض فلاسفة اليونان أنّ الزمن ليست له حقيقة أو وجود
خارجي ، في حين رأى البعض الآخر أنّ الزمن حقيقة ثابتة تُقام الدلائل والبراهين
على تأكيدها .
والفلاسفة الذين أنكروا حقيقة الزمن قالوا إنّه غير موجود ، سواءً بصورة
ذاتية أو بصورة تبعية . وفي رأيهم أنّ " الزمن فاصل بين حركتين " ، وإنّ الإنسان
أو أي كائن حيّ ذي شعور لا يحسّ بهذه الفاصلة حتّى وإن تابع سير الحركة ،
واستناداً إلى هذا ، قطعوا بأنّ الزمن منعدم الوجود ، سواءً في صورته الذاتية
أو في صورته التبعية .
وتساءل فلاسفة اليونان عمّا إذا كان الحيوان يدرك الزمن ويعرف مقاطعه .
فقال بعضهم إنّ هناك قسماً من الحيوان يحسّ بالزمن ويدرك مقاطعه وفواصله ،
وما هذه المقاطع والفواصل إلاّ جوع الحيوان أو عطشه أو حلول الظلام بغروب
الشمس ، أو غير ذلك من الظواهر الطبيعية الأُخرى .
أمّا الذين ينكرون أنّ للزمن وجوداً ذاتياً ، فيقيمون براهين كثيرة على ذلك ،
منها قولهم إنّ الإنسان إن فقد وعيه ، لم يعد يحسّ بالزمن أو يشعر بمروره مهما طال ،
ومتى عاد إلى وعيه ، لم يعرف كم انقضى عليه من ساعات أو أيام . ولو كان للزمن
وجود ذاتي ، لأدرك الإنسان مقدار الفاصل الزمني الذي مرّ عليه . وهذا نفسه يُقال
عن النائم مهما طال رقاده ، إذ يجهل مقدار الوقت الذي مرّ عليه إلاّ من الظواهر
الشمسية أو آثار الليل .
أمّا الفريق الآخر الذي يقول إنّ للزمن وجوداً ذاتياً ، فقد صنّف الزمن
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٠