إلى نوعين ، أوّلهما الزمن المتحرّك أو السائر ، وهو يتألّف من ذرّات متحرّكة تنتقل
من جانب إلى جانب .
وإذا كنّا لا نشعر بمرور هذه الذرّات في حدّ ذاتها ، إلاّ أنّنا نشعر بمرورها
مترائية في الإنسان نفسه ، كالتغيّرات المتلاحقة التي تطرأ عليه من الطفولة إلى الصبا
فالشيخوخة ، كما نشعر بانقضاء الزمن من خلال التغيّرات الطارئة على النباتات
والأشجار من حولنا .
أمّا النوع الثاني ، فهو الزمن الثابت الذي لا تتحرّك ذرّاته وأجزاؤه لأنّها
كذرّات المادة من رمل وتراب ، تترسّب وتمكث . ومثل هذا الزمن لا ينتقل
من مكان إلى مكان ، ولا يفصل بين حركة وحركة ، ولهذا سُمّي بالزمن الثابت
غير المتحرّك .
وفي رأي فلاسفة الإغريق القدامى أنّ الأبديّة زمن الآلهة ، وهو زمن ثابت ،
في حين إنّ الزمن المتحرّك السائر هو زمن الكائنات الحيّة ، ومنها الإنسان .
ولأنّ زمن الآلهة ثابت غير متحرّك ، فلا تغيير يطرأ في وجودها أو وضعها .
أمّا الإنسان والحيوان والنبات ، فلأنّها تعيش في الزمن المتحرّك السائر ، فهي عُرضة
لتغيّرات تطرأ عليها ، ولا سبيل إلى وقفها أو الحيلولة دونها ما دام الزمن متحرّكاً
سائراً يتعذّر وقفه .
ولو استطعنا وقف حركة الزمن ووقف التغيّر في شكل الكائنات الحيّة ،
لرفعناها إلى مرتبة الآلهة ، لأنّها تتمتّع إذ ذاك بالزمن الثابت ، وهو أبديّ .
أفيمكن إجراء مثل هذا التغيير ، أي إدخال أنواع الحيوان والنبات في حيّز
الزمن الثابت ، فتغدو أبدية الوجود كالآلهة ؟
أجاب فلاسفة اليونان على هذا التساؤل بنعم ، فمن مُؤدّى هذا العرفان
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥١