السَحَرة .
وليست لدينا معلومات دقيقة عن مبدأ هذه الفكرة وتأريخها ، ولكنّنا لو
تركنا جانباً موضوع الطاقة الكامنة في الضوء ، فإنّ الذي قاله الإمام الصادق ( عليه السلام )
عن الضوء وحركته يتّفق تماماً مع ما أثبته البحث العلمي المعاصر . وغاية
ما في الأمر أنّ العلم الحديث قاس سرعة الضوء وهي ثلاثمائة ألف كيلومتر
في الثانية الواحدة ، ولكنّ هذا المقياس لا يُجدي في قياس المسافات الفلكية
الشاسعة في الدراسات الفضائية .
قلنا في ما تقدّم إنّ العلوم والمعارف في مدرسة جعفر الصادق ( عليه السلام ) قد أُرسيت
قواعدها على أربع دعائم أوردنا ذكرها ، ولكنّ أهمّ خصائص هذه المدرسة
والتي ساعدت على انتشارها وذيوع علومها تأكيدها على الابتعاد عن كلّ تزمّت
وتعصّب وضيق صدر وأُفق ، ذلك أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يُعطِ أتباعه ذريعةً
واحدةً لتكفير من يخالفونهم في الرأي ، أو اعتبارهم منشقّين أو مارقين ، ولو حدث
هذا لقُضي دون ريب على كيان الشيعة الفكري والثقافي .
وكان الصادق ( عليه السلام ) عند حديثه عن جدّه رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو آبائه ،
يتحدّث عنهم باعتبارهم بشراً سويّاً ، فلا وضع أحداً منهم في مقام اللّه ، ولا عدّهم
فوق البشر أو وسطاء يشفعون للناس عند اللّه ( 1 ) ، ولو فاه بشيء من هذا ، لأحدث
انشقاقاً بين الشيعة ، كما هو الحال عند المسيحيين .
ومع أنّ الصادق ( عليه السلام ) لم يفه مرّة واحدة بما يجعل لجدّه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولآبائه
هامش
( 1 ) الشفاعة كمبدأ موجودة في القرآن الكريم ولكنّها لا تعني - كما لا تستلزم ضرورةً -
كون الشفعاء من جنس آخر فوق البشر .