اليوناني الارتقاء بالإنسان إلى مرتبة الآلهة ، وهو ما حاوله كثيرٌ من عرفاء
الإغريق وفلاسفتهم ، كلٌّ بأُسلوبه الخاصّ .
فالفيلسوف اليوناني زينون ( 1 ) ، الذي أسّس المذهب الرواقي نسبةً إلى هيكل
أثينا الذي كان يعلّم فيه الفلسفة ، يرى أنّ الخير هو السعادة ، وإنّ الإنسان يبلغ
السعادة عن طريق الفضيلة ، وأمّا الفضيلة نفسها فهي ثمرة الإرادة المعتمدة
على العقل ، ومن الفضيلة تحمّل المشاقّ في سبيل الوصول إلى الخير وتحقيقه .
وممّا قاله زينون إنّه لا يسع الإنسان أن يظفر بالحرية الكاملة في الدولة
الديمقراطية كأثينا بالقانون وحده ، وإنّما الحرية تكتسب بالجهاد الأكبر ، وهو جهاد
النفس ، فإذا قُتِلت النفس الشرّيرة ارتاح الناس ، ولم يعتدِ أحدٌ من ذوي النفوس
المهذّبة على حقوق الغير ، والكلّ يتمتّع بالحرية .
وكان الفيلسوف أبيقور ( 341 - 270 ق . م ) يرى أنّ الزمن الأبدي
والسعادة المطلقة يتمّ التوصّل إليهما عندما يتمتّع الإنسان بكلّ ما وُهب في حدود
الاعتدال . وكان من رأيه أنّ دراسة الفلسفة إنّما تُراد للحصول على اللذّة المصاحبة
لمعرفة هذا العلم .
وفي مذهب أبيقور أنّ النفس إذا عملت خيراً ورد عليها سرورٌ وفرح ،
وإذا عملت شرّاً ورد عليها حزنٌ وترح ، وإنّما يكثر سرور كلّ نفس بالاجتماع
بالأنفس الأُخرى .
هامش
( 1 ) زينون القبرسي من أعلام العصر الهليني في تأريخ الفلسفة الإغريقية ، وهو زعيم مذهب
الرواقيين الذي كانوا يرون بمادّيتهم أنّ جميع المعارف حسّية . توفّي سنة 263 ق . م
( راجع " تأريخ الفكر العربي " لعمر فرّوخ : 122 ) .