السماوية لا تحتاج إلى دليل لأنّ الإنسان منذ خلق وهو يرى بعينيه أنّ الشمس
والنجوم تتحرّك وتدور . فموضع الشمس عصراً يختلف عن موضعها صباحاً .
كذلك كان ثبات الأرض وانعدام الحركة فيها من القضايا البديهية الأُخرى ،
لأنّ الإنسان لم يرَ حركة بأُمّ العينين ، وإنّ العمائر والمباني التي يشيّدها بالغاً ما بلغ
ارتفاعها أو حجمها ، باقية في مكانها إلى أن تزول بسبب عوامل التعرية من مطر
وشمس ورياح ، وإنّ الجبال والتلال راسخة في مكانها على مدى العمر والدهر .
فلو قيل إذن إنّ الأرض تدور ، وإنّ لها حركتين إحداهما حول نفسها
والأُخرى حول الشمس ، لاعتبر هذا القول من قبيل الخرافات والأساطير ،
ولاتُّهِم قائله بأنّه يهزل أو بأنّ به مسّاً من جنون .
وقد قلنا إنّ نظرية الضوء للإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قد فتحت الطريق أمام
الباحثين حتّى انتهت بهم إلى صُنع المنظار الفلكي ورصد الأجرام السماوية ،
وقادتهم إلى انطلاقة عصر النهضة والتجديد .
ولولا أنّ الصناعة لم تكن في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد بلغت مرحلةً
تُمكِّن الإمام من صنع منظار أو مرقب فلكي لرصد الأجرام السماوية وتسجيل
حركة السيارات ، لكان قد نجح بفكره النافذ في تحقيق ما انتهى إليه العظماء الثلاثة ،
ولكنّ هذا لا يقلّل من أهمية نظرية الضوء التي طلع بها الإمام قبل اثني عشر قرناً
من هذا التأريخ .
وإذا كان نيوتن قد اكتشف قانون الجاذبية عندما سقطت تفّاحة من شجرة
على رأسه ، فهل يُعاب عليه أنّه لم يقذف تفّاحة لتدور حول الأرض كما هو شأن
الأقمار الصناعية في عصرنا هذا ؟ بالطبع لا .
وقد بات معروفاً للناس جميعاً أنّ الأقمار الصناعية التي تطوف حول
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٤