دليل ذلك أنّنا لا نرى في الظلمة شيئاً ، ولو أنّ العين كانت تعكس الضوء على
الأجسام لشاهدنا الأجسام نهاراً وليلا .
وللإمام الصادق ( عليه السلام ) نظريةً أُخرى عن الضوء وحركته وسرعته لا تقلّ
أهمية عن نظريته الخاصّة بالضوء وانعكاساته .
فممّا قاله أنّ الضوء ينعكس من الأجسام على العين بسرعة " كلمح البصر "
أي إنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) عرف أنّ للضوء حركة " كلمح البصر " ، ولو أسعفته
الوسائل التقنية الحديثة لاستطاع أن يقيس هذه السرعة بدقّة متناهية .
فهو إذن قد اكتشف نظرية الضوء ، وقال إنّ للضوء حركةً وإنّ هذه الحركة
سريعةً جدّاً ، أفلا يدلّ هذا كلّه على أنّه كان سابقاً على عصور علمية كثيرة ؟
وقد رُوي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله في بعض دروسه إنّ الضوء القويّ
الساطع يستطيع تحريك الأجسام الثقيلة ، وإنّ النور الذي ظهر لموسى على جبل
الطور لو كانت مشيئة اللّه ، لحرّك الجبل .
ومن مؤدّى هذه الرواية أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) تنبّأ بأساس نظرية ( أشعّة
الليزر ) ، وفي رأينا أنّ آراء الإمام في الضوء وحركته وانعكاس أشعّته من الأجسام
إلى العين أهمّ من نظرية ( أشعّة الليزر ) ، لأنّ هذه النظرية قد عُرفت مقدّماتها
قبل الصادق ( عليه السلام ) وفي الأزمنة القديمة وعند مختلف الأقوام والشعوب .
ففي مصر القديمة مثلا ، كان الناس يعتقدون بأنّ الضوء ينفذ من الأجسام
ويحرّكها ولا تحول دونه حتّى الجبال ، وإنّ الضوء الضعيف لا ينفذ في كلّ شيء
ولا يجاوز الأجسام الصلبة أو الجبال ، في حين إنّ الضوء القوي يفعل هذا إن شاء ! !
ويبدو أنّ أمثال هذه النظرية كان شائعاً عند أقوام كثيرة قبل ظهور الأديان
السماوية ، وكانت هذه الأقوام تعتقد أنّ القدرة التي يتمتّع بها الضوء من فعل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 346
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٦