الذي كانت له نظرية بشأن حركة الأرض ودورانها .
ولمّا عاد من الفاتيكان إلى مسقط رأسه في ألمانيا ، كتب رسالةً علمية
حول الحركة الوضعية والانتقالية للأرض ، ولكنّ هذه الرسالة ظلّت مخطوطة
لانعدام وسائل الطباعة وقتذاك ، ولكن استنسخت منها نسخ لفائدة المهتمّين
بهذا الموضوع . كان ذلك في عام 1460 أي قبل ميلاد كوبرنيكوس بثلاثة عشر
عاماً ، ولكنّ نظرية دوران الأرض حول الشمس اشتهرت باسم العالم الرياضي
والمنجّم البولوني كوبرنيكوس وليس باسم نيقولا دوكوزا ، لأنّ الثاني كان
من رجال الدين المجهولين في الأوساط العلمية ، ولأنّه نقل نظريته عن فلاسفة
اليونان . أمّا كوبرنيكوس فكان من رجال العلم ، كما إنّه أثبت نظريته بشأن دوران
الأرض حول نفسها وحول الشمس بالمناهج العلمية ، ممّا أثار اهتمام الأوساط
العلمية بكشوفه .
وقد ظلّت رسالة نيقولا دوكوزا غير معروفة أوّلا لأنّها كُتبت خارج دائرة
الفاتيكان ، وثانياً لأنّه ردّد آراء فلاسفة اليونان دون تجريب عملي أو تحليل علمي ،
فلم يأخذها الناس مأخذ الجدّ ، لا سيّما وهي تتعارض مع رأي الفاتيكان
بشأن ثبات الأرض ، وهو الرأي الذي أصبح قضية بديهية مسلّمة لدى الكنائس
والمسيحيّين .
وها هو ذا أبو الرياضيات الحكيم اليوناني فيثاغورس يقول في مقدّمة
علم الهندسة : " إنّ القضايا البديهية لا يحتاج إثباتها إلى دليل " ، وقد اشتهر
هذا المبدأ في ما بعد . ودلّل على ذلك بقوله إنّ العشرة أكبر من خمسة ، وهي قضية
بديهية لا تحتاج إلى برهان أو دليل ، وإن الخمسين رطلا أثقل من الأربعين ،
وهذه بدورها من البديهيات التي لا تحتاج إلى برهان ، وحركة الشمس والأجرام
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 343
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٣