من حولها ، والشخصية العلمية الرصينة للعالم بطليموس الذي جاء بعد أرسطو
بخمسة قرون وأكّد نظريّته هذه ، قد حالتا دون تقدّم علم الفلك قرابة ألف وثمانمائة
عام ، أي من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الخامس عشر الميلادي .
ولا يسع أحداً أن ينكر فضل أرسطو على العلم ، وأهميّة مؤلّفاته في المنطق
كالأُورغانون ، وفي العلوم كالحسّ والمحسوس التي تعدّ من التراث الإنساني الخالد ،
ولكنّ نظريته الفلكية عطّلت تطوّر العلوم الفلكية طوال ثمانية عشر قرناً ، ولولا
ذلك ، لما كان من المستبعد أن يتقدّم بعصر النهضة فينطلق من القرن السابع الميلادي
أو قبل ذلك .
وبدأ عصر النهضة بالنظرية التي طلع بها العالم البولوني كوبر نيكوس القائلة
بأنّ الأرض تدور حول الشمس ، وجاء بعده العالم الألماني كبلر ليدعم هذه النظرية
ويميط اللثام عن قوانين حركة السيارات حول الشمس ، ومنها الأرض . ثمّ جاء
غاليلو من بعدهما ، فبثّ روحاً جديدة في هذه الحركة العلمية وأعطاها دفعةً قويّة
بإثباته حركة السيارات حول الشمس بالرؤية والعيان .
ولولا هؤلاء الثلاثة ، وما تمخّضت عنه جهودهم وبحوثهم العلميّة ، لما ظهر
فيلسوف مثل ديكارت ( 1 ) بمنهاجه الخاصّ في التحقيق ، فهو الذي أرسى للبحوث
العلمية أساساً منهجياً سديداً في عصر النهضة والتجديد ، ولعلّه لولا هؤلاء الفلاسفة
هامش
( 1 ) رينيه ديكارت ReneDecartes ( 1596 - 1650 م ) فيلسوف ورياضي فرنسي اشتهر
بكتابه " مقال في المنهج " الذي كان بعيد الأثر في الفكر الغربي ، وقد ضمّن هذا الكتاب نظريته
المعروفة : " أنا أُفكّر ، فأنا إذن موجود " ، وقد توصّل إليها بالحدس والاستقراء . له طائفة
من الاكتشافات الهندسية والفيزيائية . ( دائرة المعارف ) .