وبفضل هذه النظرية اخترع ليبرشي الفلامندي المجهر في عام 1608 م ،
واستعان غاليلو بهذا المجهر في اختراع المرقب الفلكي في عام 1610 م . وفي ليلة
السابع من يناير سنة 1610 م ، بدأ غاليلو برصد النجوم مستعيناً بمرقبه ، ولا يستبعد
بسبب قُرب الفاصل الزمني بين الإختراعين - وهو سنتان لا غير - أن تكون الفكرة
تبلورت عند هذين العالمين في وقت واحد ، وإن كان غاليلو استفاد من مجهر العالم
الفلامندي وحاول قدر المستطاع علاج ما فيه من قصور ، مع ما كان متاحاً
في ذلك الوقت من إمكانات تقنيّة محدودة .
وكان غاليلو من خرّيجي جامعة ( بادوا ) الشهيرة في مملكة ( باتاويوم )
التي سمّيت في ما بعد ( بوني تي ) والتي تسمّى عاصمتها اليوم فينيسيا أو البندقية .
وبعد تخرّجه أصبح أُستاذاً في نفس الجامعة . وعندما شرع برصد النجوم في أوّل
ليلة ، حيّره منها أن يرى القمر شبيهاً بالأرض من حيث إنّ سطحه تغطّيه سلاسل
من الجبال والوديان ، فتحقّق من أنّ الكون لا ينحصر في الكرة الأرضية ، وإنّ القمر
بدوره عالم من عوالم دنيانا الكثيرة .
ولولا نظرية الضوء التي أتى بها الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، لما تمكّن ليبرشي
الفلامندي وغاليلو من صنع المجهر الفلكي لرصد انعكاس ضوء الشمس على
الكواكب الأُخرى ، وبالتالي تأكيد نظرية كوبر نيكوس وكبلر القائلة إنّ الكرة
الأرضية تدور حول الشمس وكواكب أُخرى .
وكان للمجهر الفلكي الذي صنعه غاليلو صدىً بعيداً في الأوساط العلمية
المختلفة في البندقية ، حتّى إنّ رئيس الجمهورية ( دوج ) وعدداً من نوّاب مجلس
الأعيان استبدّ بهم الشوق لرؤية الأجرام السماوية من خلال هذا المرقب ،
فاضطرّ إلى نقله من مدينة بادوا الجامعية إلى العاصمة ( البندقية ) ، وأقامه على برج
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 336
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣٦