وحتّى ندرك أهمية الصنيع الذي قام به العلماء العظام كوبر نيكوس وكبلر
وغاليلو ، نستشهد في هذا المقام بما قاله العالم الفيزيائي البريطاني ( إدنجتون )
المتوفّى عام 1944 م من أنّ نظرية أرسطو بشأن ثبات الأرض ودوران الشمس
والسيارات من حولها ، وهي النظرية التي أيّدها بطليموس من بعده ، كانت
كالكابوس الجاثم على الحركة العلمية ليخنقها ، ولو لم يرفع هذا الكابوس عن الحركة
العلمية ، لما حدث التقدّم العلمي الذي شهدته البشرية في عصرها الأخير .
فإذا انتقلنا إلى الشرق ، وجدنا العالم الهندي تشاندرا تشاترشي ( 1 )
Chaterchi يقول : لولا اهتداء الإنسان إلى أنّ الأرض تدور حول نفسها
وحول الشمس ، ولولا كشفه لهذه الحركة ، لبقي سادراً في جهله ، ولما استطاع
التوصّل إلى ما اهتدى إليه في العصر الحديث .
وقد أقام هؤلاء العلماء العظماء الثلاثة البراهين أمام العالم على أنّ آراء
أرسطو وغيره من الفلاسفة ليست كلّها آراء سليمة تتأبّى على الطعن أو المعارضة ،
وأنّ الكنائس المسيحية التي استندت إلى نظرية أرسطو لتعزيز رأيها بشأن ثبات
الأرض كانت مُخطئة بدورها .
وظلّت الكنائس المسيحية طوال هذه الفترة تستند إلى نظرية أرسطو الفلكية
في دعم رأيها بشأن ثبات الأرض ، دون أن تحاول تمحيصها أو نقدها ، حتّى جاء
هامش
( 1 ) تشاندار تشاترشي كاتب ومفكّر هندي له طائفة من المؤلّفات باللغة البنغالية ، وله دور هامّ
في حركة تحرير الهند واستقلالها . وعاش قبل غاندي ، وقبل تأسيس حزب المؤتمر الهندي ،
ومات سنة 1893 م عن 56 عاماً . من آثاره الأدبية " آنان دات " كما إنّ النشيد الوطني
الهندي مقتبس من مقطوعة أدبية له عنوانها ( باندباترا ) .