من أبراج الكنيسة لكي يتسنّى لأعضاء مجلس الأعيان التطلّع إلى السماء في الليل
ورؤية النجوم والكواكب .
ولمّا سُئِل غاليلو عن سرّ رؤية سطح القمر وما عليه بوضوح ، ردّد نظرية
الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهي أنّ هذا نتيجة لانعكاس الضوء من سطح القمر ووصوله
إلى العين . وقال : إنّ هذا المرقب يجمع أشعّة الضوء المنعكسة من سطح القمر ويقرّبها
إلى العين ، فتراه قريباً منها .
وبمشاهدة غاليلو لكواكب عطارد والزُهرة والمشتري في أحوالها المختلفة
من الهلال إلى المحاق ، تثبت نظرية كوبر نيكوس وكبلر ( 1 ) .
ومن الحقائق العلمية المؤسفة أنّ الشخصية الفذّة للفيلسوف الإغريقي
أرسطو ( 2 ) القائل : إنّ الأرض ثابتة ولا تتحرّك وإنّ الشمس والنجوم تدور
هامش
( 1 ) لاحظ غاليلو وهو يرصد عطارد والزهرة إنّهما شبيهان بالقمر من حيث إنّهما يظهران في
بادئ الأمر كالهلال ، ثمّ يستتّمان استدارتهما فيصبحان كالبدر التمام . كما تبيّن أنّ هذين
الكوكبين يدوران بدورهما حول الشمس ويستضيئان بنورها .
( 2 ) أرسطو أو أرسططاليس ( نحو 367 - 322 ق . م ) اشتهر بأنّه حكيم اليونان . تلقّى العلم
عن أفلاطون ، وقضى في ذلك عشرين سنة ، وأصبح مؤدّب الإسكندر المقدوني الأكبر .
إليه يرجع الفضل في تنظيم الفلسفة اليونانية وتفريع العلوم منها وتدوين فنّ المنطق ،
وتقوم فلسفته في جملتها على " اتّفاق العلل المادية في العالم الطبيعي " ، من مؤلّفاته :
" سمع الكيان " ويتناول المبادئ في الوجود ، وهو تمهيد لدراسة الفلسفة ، و " السماء والعالم "
و " الكون والفساد " و " الآثار العلوية " و " كتاب الحيوان " و " كتاب النبات " و " كتاب
النفس " و " الحسّ والمحسوس " و " ما بعد الطبيعة " و " السياسة " و " الأخلاق "
و " الأُورغانون " في صناعة المنطق . وأرسطو هو منشئ علم المنطق حتّى سمّوه المعلّم الأوّل
وصاحب المنطق . ( راجع " تأريخ الفكر العربي " لعمر فرّوخ : 107 - 108 ) .