كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها يعصون الله أبداً ، وإنّما خلد أهل الجنّة في الجنّة
لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً ، فبالنيّات خلد
هؤلاء ، وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) ( 1 ) قال :
على نيّته ( 2 ) .
الكافي : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا
من البرّ ووجوه الخير ، فإن علم الله عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة كتب الله من الأجر
مثل ما كتب له لو عمله ، إنّ الله واسع عليم ( 3 ) .
علل الشرائع : عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول
لحمران : يا حمران ، انظر إلى مَن هو دونك ، ولا تنظر إلى مَن هو فوقك في القدرة ،
فإنّ ذلك أقنع لكَ بما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك ، واعلم
أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين ،
واعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم الله والكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم ،
ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا أنفع من القنوع باليسير المجزي ، ولا جهل
أضرّ من العجب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإسراء : 84 .
( 2 ) البحار 67 : 201 ، نقلا عن الكافي 2 : 85 .
( 3 ) البحار 67 : 199 ، نقلا عن الكافي 2 : 85 .
( 4 ) بحار الأنوار 75 : 198 ، نقلا عن علل الشرائع : 559 ، الباب 352 .