له التوحيد بذلك .
( وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِين ) ( 1 ) ، قال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : يعني
يا محمد ذكّر عبادي جودي وكرمي وآلائي ونعماي وما سبق من رحمتي لأُمّتك
خاصّة . والذكرى التي تنفع المؤمنين ذكر اللّه تعالى للعبد وما سبق من العناية القديمة
بالإيمان والمعرفة والتوفيق للطاعة والعصمة عن المعاصي .
وقال جعفر : كلّ مَن ذكر اللّه تعالى فإذا نسي ذكره كان مجهولا عن ذكره .
واللّه تعالى ذكره أحديّته وأزليّته ومشيئته وقدرته وعلمه . ولا يقع عليه النسيان
والجهل لأنّهما من صفات البشرية . وكلّ مَن ذكر اللّه تعالى فبذكره له يذكره .
قال جعفر في قوله ( وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ ) ( 2 ) ، قال :
إلاّ ليعرفوني ثمّ يعبدوني على بساط المعرفة ليتبرّءوا من الرياء والسمعة .
( وَالطُّورِ ) ، قال جعفر : ما يطرأ على قلب أحبّائي من الأُنس بذكري
والالتذاذ بحبّي ( وَكِتاب مَسْطُور ) ( 3 ) ، وما كتب الحقّ على نفسه لهم من الاقتراب
والقربة .
( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا ) ( 4 ) ، قال جعفر : عند هذا الخطاب سهّل عليه
معالجة الصبر واحتمال مؤونته . وكذلك كلّ حال يرد على العبد في محلّ المشاهدة .
( وَالنَّجْمِ إذا هَوى ) ( 5 ) ، قال جعفر : هو محلّ التجلّي والاستتار من قلوب
هامش
( 1 ) الذاريات 51 : 55 .
( 2 ) الذاريات 51 : 56 .
( 3 ) الطور 52 : 1 و 2 .
( 4 ) الطور 52 : 48 .
( 5 ) النجم 53 : 1 .