أهل المعرفة .
عن جعفر بن محمد في قوله تعالى ( وَالنَّجْمِ إذا هَوى ) ، قال : النجم
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا هوى انسرح منه الأنوار .
وقال : النجم قلب محمّد ( إذا هَوى ) ، إذا انقطع عن جميع ما سوى اللّه .
( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) ، قال جعفر : ما ضلّ عن قربه طرفة عين .
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ) ، قال جعفر : كيف ينطق عن الهوى مَن هو ناطقٌ
بإظهار التوحيد وإتمام الشريعة وآداب الأمر والنهي . بل ما نطق إلاّ بأمر وما سكت
إلاّ بأمر . أمر فكان أمره قربة عن الحقّ ونهى فكان نهيه إدباراً وزجراً .
( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ) ، قال جعفر : انقطعت الكيفية عن الدنوّ . ألا ترى أنّ اللّه
تعالى حجب جبريل عن دنوّه ودنوّ ربّه منه .
وقال أيضاً : دنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما أُودع في قلبه من المعرفة والإيمان فتدلّى
بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشكّ والارتياب ( 1 ) .
( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى ) ، قال جعفر : أدناه منه حتّى كان منه كقاب
قوسين . والدنوّ من اللّه تعالى لا حدّ له والدنوّ من العبد بالحدود .
( فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى ) ( 2 ) ، قال جعفر : بلا واسطة فيما بينه وبينه سرّاً
إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلاّ في العُقبى حين يعطيه الشفاعة لأُمّته .
هامش
( 1 ) هذا يتنافى مع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) القائل بعصمة الأنبياء وطهارتهم من المعاصي
والذنوب والسهو والغفلة وكلّ ما يشينه ويزريه من ولادته حتّى رحلته إلى جوار ربّه دونك
المقامات الروحانية الأُخرى .
( 2 ) النجم 53 : 1 - 10 .