التواضع . والسادس عين الرضا والتفويض . والسابع عين السكينة والوقار .
والثامن عين السخاء والثقة باللّه . والتاسع عين اليقين . والعاشر عين العقل .
والحادي عشر عين المحبّة . والثاني عشر عين الأُنس والخلوة وهي عين المعرفة
بنفسها ومنها تنفجر هذه العيون . فمَن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع
في العين التي هي أرفع منها ، من عين إلى عين حتّى يصل إلى الأصل . فإذا وصل
إلى الأصل تحقّق بالحقّ ( 1 ) .
سُئل جعفر عن الحكمة في قوله ( وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ( 2 ) ونحن نعلم أنّه
يتولّى العالمين ؟ فقال : التولية على وجهين : تولية إقامة وإبداء ، وتولية عناية
ورعاية لإقامة الحقّ .
( وَليُبْليَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً ) ( 3 ) ، قال جعفر : أن يفنيهم عن نفوسهم ،
فإذا أفناهم عن نفوسهم كان هو عوَضاً لهم عن نفوسهم .
( اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلْرَّسُولِ ) ( 4 ) ، قال جعفر : أجيبوه إلى الطاعة لتحيا بها
قلوبكم . ( إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) ( 5 ) ، قال جعفر : الحياة هي الحياة باللّه وهي
المعرفة . كما قال اللّه تعالى : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ربما يفهم من هذه العبارة وحدة الوجود وهو يتنافى مع المذهب الحقّ ، وربما يكون المراد أنّ
وجوده وتحقّقه من وجود الله سبحانه فهو الخالق لكلّ شيء .
( 2 ) الأعراف 7 : 196 .
( 3 ) الأنفال 8 : 17 .
( 4 ) و ( 5 ) الأنفال 8 : 24 .
( 6 ) النحل 16 : 97 .