واللّه هو الاسم الفرد المنفرد لا يضاف إلى شيء بل تضاف الأشياء كلّها إليه ،
وتفسيره المعبود الذي أله الخلق ، منزّه عن كلّ درك مائيّته والإحاطة بكيفيّته ،
وهو المستور عن الأبصار والأوهام ، والمحتجب بجلاله عن الإدراك .
عن الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، في قوله : ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، قال :
هو واقع على المريدين والمرادين . فاسم الرحمن للمرادين لاستغراقهم في الأنوار
والحقائق ، والرحيم للمريدين لبقائهم مع أنفسهم واشتغالهم بإصلاح الظواهر .
والرحمن المنتهي بكرامته إلى ما لا غاية له ؛ لأنّه قد أوصل الرحمة بالأزل ،
وهو غاية الكرامة ومنتهاه بدءً وعاقبة . والرحيم وصل رحمته بالياء والميم
وهو ما يتّصل به من رحمة الدنيا والعوافي والأرزاق .
ذكر عن جعفر الصادق في قوله : ( الحَمْدُ لِلّهِ ) ، قال : مَن حمده بصفاته
كما وصف نفسه فقد حمده ؛ لأنّ الحمد حاء وميم ودال . فالحاء من الوحدانية ،
والميم من الملك ، والدال من الديمومية . فمَن عرفه بالوحدانية والديمومية والملك
فقد عرفه .
سُئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله : ( الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِين ) ، قال :
معناه الشكر للّه وهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنعه وجميل بلائه .
وألف الحمد من آلائه وهو الواحد . فبآلائه أنقذ أهل معرفته من سخطه وسوء
قضائه . واللام من لطفه وهو الواحد . فبلطفه أذاقهم حلاوة عطفه وسقاهم كأس
برّه . والحاء فمن حمده وهو السابق بحمد نفسه قبل خلقه . فبسابق حمده استقرّت
النعم على خلقه وقدروا على حمده ، والميم فمن مجده ، فبجلال مجده زيّنهم بنور قدسه ،
والدال من دينه الإسلام ، فهو السلام ودينه الإسلام وداره السلام وتحيّتهم فيها
سلام لأهل الإسلام في دار السلام .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤٤