الفصل الثامن
تفسير الإمام العرفاني
للقرآن
شاء الله سبحانه وأنا أسرح في ربوع الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأتنزّه في سيرته
الكريمة وأخوض في بحار فضائله ومناقبه وأُحلّق في سماء حياته المجيدة التي
تغمرها الأصالة والخلود والسؤدد والكرامة ، وإذا بي أقف على تفسير لآيات
قرآنية يحمل في طيّه شيئاً من العرفان والمعاني السامية ينسب ذلك إلى الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وجدته في كتاب ( حقائق التفسير ) للسلمي المتوفّى 412 ه وقد حقّقه
الأب بولس نويا . ورأيت فيه ما لا يتلائم مع مذهب الإمام الصادق ( عليه السلام ) الثابت
عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في نصوصنا الشرعية . فأشرت إلى بعض ذلك كما حذفت
البعض الآخر ، ورأيت أن أدرجه في هذا الكتاب عسى أن يُنتفَع به ، ولا تنافي
بين ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) وبين ما يذكر في التفاسير والنصوص الأُخرى ، فإنّ ذلك
أوّلا : من باب التأويل وليس التفسير ، وثانياً : من باب أنّ القرآن الكريم يحمل
وجوهاً وبطوناً إلى ما شاء الله سبحانه ، وأنّه غضّ جديد لا يُبلى وأنّ كنوزه ومعانيه
السامية التي لا يمسّها إلاّ المطهّرون من الدنس والرجس والخبائث والذنوب والآثام
تتماشى مع كلّ عصر إلى يوم القيامة ( نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) وكلّ
ما تقدّم العلم وازدهر وتطوّرت الفنون فإنّ القرآن العظيم تتجلّى آياته ومعانيه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 241
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤١