الفصل السادس
فقه الإمام الصادق ( عليه السلام )
ومدرسته الكبرى
بعدما نجحت الثورة الهاشمية التي رفعت شعارها الأوّل " للرضا من
آل محمد " كان الاعتقاد السائد عند الثوّار والمسلمين الذين اشتركوا في الثورة
ضدّ حكّام بني أُميّة وجورهم ، أنّ هدف الشعار الذي رفعوه أن تكون الدعوة
والخلافة لأحد أولاد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) أي أحد أولاد الإمامين الحسن أو
الحسين ( عليهما السلام ) ، لما لهم من رصيد كبير في نفوس المسلمين من المحبّة والاحترام ،
ولما يتميّزون به من القدرات القيادية ، والرصيد العلميّ بفضل مدرستهم التليدة
التي ورثوها عن آبائهم ، ولِما عانوا من جور حكّام بني أُميّة من الظلم والاضطهاد
والتعسّف ، مضافاً إلى ذلك بيعة بني العباس لمحمد بن عليّ بن الحسن ( عليه السلام )
( ذي النفس الزكيّة ) بالخلافة عند اجتماعهم في الأبواء ، وكان في مقدمة المبايعين
أبو العباس السفّاح وأبو جعفر المنصور وعمّهما علي بن عيسى وغيرهم ، وكانت
البيعة لا تزال في أعناقهم لمحمد ذي النفس الزكيّة .
وقد فوجئ المسلمون كافة والثوار خاصة باستيلاء بني العباس على الحكم ،
وتربّع أبو العباس السفاح وبعده أخوه أبو جعفر المنصور على سدّة الخلافة الدينية
والزمنية ، ولمّا لم يكونوا يملكون أيّ رصيد علميٍّ ولا شعبيٍّ في نفوس المسلمين ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧١