صرّح بحديثه المشهور : " عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور الحقّ مع عليّ
حيثما دار " ، وصاحبه في سفره وحضره ، ملازماً له ملازمة الظلّ صاحبه ،
وهو معلّمه الأوّل والمتولّي لتربيته ونشأته ، وقد عوّل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع شؤونه .
وإنكار ذلك مكابرة ومغالطة ، ولا حاجة بنا إلى إطالة البحث ، ورحِم الله
المتنبّي حيث قال :
وتركت مدحي للوصيّ تعمّداً * إذ كان نوراً مستطيلا كاملا
وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
وبعد أن استشهد الإمام عليّ ( عليه السلام ) وانتقل إلى جوار ربّه تزعّم الحركة العلمية
وترأّس مدرسة أهل البيت ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) سبط رسول اللّه وريحانته ،
فكان ( عليه السلام ) محطّاً لآمال الأُمّة ومرجعاً لأحكامها .
غير أنّ الظروف القاسية والحوادث الرهيبة المتتابعة في حكم معاوية لم تسمح
للمدرسة أن تتقدّم على الوجه المطلوب ، وسارت بخطىً ثقيلة ؛ لأنّها قابلت جور
معاوية وحكمه الغاشم بكلّ ما لديها من قوّة ، حتّى أُريقت دماء زكيّة لبعض المؤمنين
المنتمين إليها ، وهُدِمت دورهم ، كلّ ذلك في سبيل الدعوة إلى الإصلاح .
وبعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالسمّ الناقع من قِبل معاوية ، جاء دور أخيه
الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) وهو أعظم الأدوار وأهمّها ، ومعاوية قد طغى وتجبّر
وعظمت شوكته وامتدّ سلطانه ، وكثر بطشه وفتكه بالمؤمنين من أصحاب الإمام
عليّ وأتباعه ، وتتبّع رجال الفكر وخيار الأُمّة ، وقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ،
وتلاعب بالأحكام وحرّف الكلم عن مواضعه ، ومهّد الأمر لابنه يزيد - الفاسق
الفاجر الذي لا يختلف اثنان في إجرامه وكفره - وقد تربّع على عرش الخلافة
الإسلامية ، بعد هلاك معاوية وهو الفاسق المستهتر الذي أباح الخمر والزنا وحطّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٤