تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) ( 1 ) فأما قوله : ( فإمّا منّا بَعْدُ ) يعني بعد السبي منهم ( وإما فداءً ) يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلاّ القتل أو الدّخول في الإسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب . وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله : ( وإنْ طْائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا - صلحاً - فإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِّي تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) ( 2 ) فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التّأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من هو ؟ فقال : خاصف النّعل - يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثاً وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثل ما كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل مكة يوم فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية وقال ( صلى الله عليه وآله ) : من أغلق بابه فهو آمن . ومن ألقى سلاحه فهو آمن . وكذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم البصرة : نادى فيهم : لا تسبوا لهم ذريّة ولا تدفّفوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . والسّيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل : ( النّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ ) ( 3 ) فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا . فهذه السيوف التي بعث الله بها محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تبارك وتعالى على محمد نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 47 / 4 . ( 2 ) سورة الحجرات : 49 / 9 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 47 .