4 - علم الأصول
من العلوم التي فتق أبوابها الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، علم الأصول وهو من أجلّ
العلوم الإسلامية بعد علم الفقه ؛ لأن الاجتهاد يتوقف عليه . فإنه لا يكون
المجتهد قد حصل على ملكة الاجتهاد واستنباط الحُكم حتى يضطلع ويجتهد
في بحوث هذا العلم .
وقد اتفق العلماء والباحثون على أن الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) هو أسبق من
أسس هذا العلم ، وأرسى قواعده ، فقد جاء في كتاب الشيعة وفنون الإسلام : أن
أول من فتح بابه ، وفتق مسائله - يقصد علم الأصول - هو باقر العلوم الإمام أبو
جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) وبعده ابنه أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وقد أمليا
فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله .
جُمعت هذه المسائل والقواعد ورتّبت من قبل المتأخرين على ترتيب
مباحثه بشكل كتب متصلة الاسناد إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومن القواعد التأسيسية لعلم الأصول التي وضعها الإمام ( عليه السلام ) أو نقلها عن
أجداده الطاهرين على سبيل المثال :
1 - قاعدة الفراغ : وهي الحكم بصحة الفعل فيما لو شك في صحته بعد
الفراغ منه ، وقد استفيدت هذه القاعدة من موثقة محمد بن مسلم عن الإمام أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو .
2 - قاعدة التجاوز : وهي الحكم بوجود الشيء المشكوك بعد الدخول
في غيره مما هو مترتب عليه ، فقد تظافرت الأخبار عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في عدم
العناية بالشك في مثل هذه الحالة والاستمرار بالعمل والبناء على الصحة .
3 - قاعدة لا ضرر ولا ضرار : وهي من القواعد المهمة في التشريع
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 359
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٩