فقد روى عنه جابر بن يزيد الجعفي سبعين ألف حديث ، وأبان بن تغلب
مجموعة كبيرة ، كما روى عنه غيرهما من أعلام أصحابه طائفة كبيرة من الأخبار .
وكان جابر بن يزيد الجعفي ، إذا روى عن محمد بن علي ( عليهما السلام ) شيئاً قال : حدّثني
وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
والشيء المهم أنّ الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) قد اهتم بفهم الحديث ، والوقوف
على معطياته ، وقد جعل المقياس في فضل الراوي هو فهمه للحديث
ومعرفة مضامينه ، فقد روى يزيد الرزاز عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه
أنه قال له :
اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ، ومعرفتهم ، فإنّ المعرفة هي
الدراية للرواية ، وبالدراية للرواية يعلو المؤمن إلى أقصى درجات
الإيمان . إني نظرت في كتاب لعلىّ فوجدت في الكتاب أن قيمة كل امرئ
وقدره معرفته أنّ الله تعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار
الدنيا .
إنّ وعي الراوي للحديث ووقوفه على معناه مما يُستدل به على سمو
منزلته ، وعظيم مكانته العلمية .
ولشدة اهتمام الإمام وعنايته بالحديث فقد وضع بعض القواعد الأُصولية
لتمييز الصحيح من غيره في مجالات تعارض الأخبار ، وإن كانت هذه القواعد
تُبحث في علم الأصول الذي أرسى الإمام الباقر ( عليه السلام ) قواعده ، وفتق مسائله ،
وهذه القواعد العلاجية هي :
أ - الشهرة : " يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر " .
واضح من كلام الإمام الباقر ( عليه السلام ) مع زرارة بن أعين أنه يضع قاعدة
أساسية في حالة ورود خبرين متعارضين وكان أحدهما مشهوراً بين الرواة ، فإنه
هامش
( 1 ) الارشاد / المفيد 2 : 160 .