أن تكون حجة يُتعبّد بها فيما لو صحّ سندها إليه ، وقد ألمع إلى ذلك الإمام أبو
جعفر ( عليه السلام ) في أحاديث له مع أصحابه فيقول :
إنا لو كنّا نحدثكم برأينا لكنّا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث
نكنزها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم . .
وقال ( عليه السلام ) لجابر بن يزيد الجعفي : والله ، يا جابر ، لو كنا نحدّث الناس أو
حدثناهم برأينا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نحدثهم بآثار عندنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
نتوارثها كابراً عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم .
وروي عنه أيضاً قوله : لو أننا حدّثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا ،
ولكنّا حدّثنا ببينة من ربنا بيّنها لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) فبيّنها لنا ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس فأحاديث أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تكن يوماً ما تمثل
توجهاتهم الخاصة ، إنما كانت تستند إلى جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة أو إلى
علوم وآثار يتوارثونها أباً عن جد يكنزونها في صدورهم كما تدل عليه الرواية
السابقة .
أحاديث الإمام الباقر ( عليه السلام ) ومروياته :
وأحاديث إمامنا الباقر ( عليه السلام ) على ضربين : فهي إما أن تكون مسندة ، وهي
التي يذكر فيها سنده عن آبائه الطاهرين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو عن أحد الصحابة
أو التابعين الذين روى الإمام عنهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وإما أن تكون مرسلة ، فينسب الإمام الحديث مباشرة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو
للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دون أن يذكر رجال السند ، وقد سُئل ( عليه السلام ) عن ذلك
فقال : إذا حدثت بالحديث فلم أسنده فسندي فيه أبي زين العابدين عن أبيه
هامش
( 1 ) إعلام الورى / الطبرسي : 270 .