لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم ، وسألته يوماً فقلت له : أراد
الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى قهراً ؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت جواباً أفحم منه .
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قوله - في صفة القديم - : إنّه
واحد صمد ، أحدي المعنى ، ليس بمعان كثيرة مختلفة .
قال : قلت : جعلت فداك إنه يزعم قوم من أهل العراق ، أنه يسمع بغير
الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع .
فقال ( عليه السلام ) : كذبوا وألحدوا ، وشبهوا الله تعالى إنه سميع بصير ، يسمع بما به
يبصر ، ويبصر بما به يسمع .
فقلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقله .
فقال ( عليه السلام ) : تعالى الله ، إنّما يعقل من كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك .
وعن محمد بن مسلم أيضاً قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عما روي :
إنّ الله خلق آدم على صورته .
فقال ( عليه السلام ) : هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها ، على
أساس الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه
والروح ، فقال " بيتي " وقال : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوْحِيْ ) .
وروي : أنّ عمرو بن عبيد ، وفد على محمد بن علىّ الباقر ( عليه السلام ) لامتحانه
بالسؤال فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى :
( أَوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) ما هذا
الرتق والفتق ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كانت السماء رتقاً لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقاً
لا تخرج النبات ، ففتق الله السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات ، فانقطع عمرو
ولم يجد اعتراضاً ، ومضى وعاد إليه فقال : خبرني جعلت فداك عن قوله تعالى :
( وَمَن يَحْلل عَليه غَضَبِي فَقَد هَوى ) ما غضب الله ؟
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩