فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : غضب الله تعالى عقابه يا عمرو ، ومن ظن أنّ الله
يغيره شئ فقد هلك .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال :
جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب الله .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال : قد يقال ذلك .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال : لا .
قال : فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال : نعم .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : سبحان الله ، لقد تقلدت عظيماً من الأمر ، بلغني عنك
أمر فما أدري أكذاك أنت ، أم يكذب عليك ؟ قال : ما هو ؟
قال ( عليه السلام ) : زعموا أنك تقول : إنّ الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم . قال :
فسكت الحسن .
فقال ( عليه السلام ) : أرأيت من قال الله له في كتابه : إنّك آمن ، هل عليه خوف بعد
هذا القول منه ؟ فقال الحسن : لا .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنّي أعرض عليك آية وأنهي إليك خطاباً ، ولا
أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه ، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت
وأهلكت .
فقال له : ما هو ؟
قال : أرأيت حيث يقول : ( وَجَعلنَا بَيْنَهُم وَبَيْنَ الْقُرَى التِّي بَارَكْنَا فِيْهَا
قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيْهَا السَّيْرَ سِيْرُوا فِيْهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِيْنَ ) يا حسن بلغني
أنك أفتيت الناس فقلت : هي مكة . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فهل يقطع على من حج
مكة وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالهم ؟ قال : بلى .
قال : فمتى يكونون آمنين ؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن . فنحن
القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عز وجل ، فمن أقر بفضلنا حيث بينهم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٠