وأضاف إلى ذلك الإمام أبو جعفر الباقر ( كما جاء في الرواية ) : فإذا جاز مثل هذا
لعمر بن الخطاب فكيف لا يكون مثله لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولكنهم قوم لا
ينصفون بل يكابرون ( 1 ) .
ومما جاء عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في الاحتجاج والمناظرة ما رواه
المفيد ، قال : أخبرني الشريف أبو محمد ، قال : حدّثني جدّي قال : حدّثني الزبير
بن أبي بكر ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري ، قال : حج هشام بن
عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئاً على يد سالم مولاه ، ومحمد بن علي
بن الحسين جالس في المسجد فقال له سالم : يا أمير المؤمنين ، هذا محمد بن
علي بن الحسين فقال هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه
فقل له يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل
بينهم يوم القيامة ؟ قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : يحشر الناس على مثل قرص النقىّ ( 2 ) ،
فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يُفرغ من الحساب ، فرأى هشام أنه قد
ظفر به فقال : الله أكبر ، اذهب إليه فقل له : يقول لك : ما أشغلهم عن الأكل
والشرب يومئذ ؟ ! فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : هم في النار أشغل ولم يُشغلوا عن أن
قالوا : ( أَفِيْضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) ( 3 ) فسكت هشام ولم يرجع
كلاما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر / هاشم معروف الحسني 2 : 202 - 209 .
( 2 ) النقىّ : الخبز الحوّاري - قاله في النهاية - ، والحوّاري : الدقيق الأبيض الناعم .
( 3 ) الأعراف : 7 / 50 .
( 4 ) الإرشاد / المفيد 2 : 163 ، والخبر نقله الشبراوي في الاتحاف : 144 ، وابن الصباغ
المالكي في الفصول المهمة : 211 ، والشبلنجي في نور الأبصار : 158 ، والذهبي في سير
أعلام النبلاء 4 : 405 ، وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق 23 : 79 ، والكليني في
روضة الكافي 8 : 121 / 93 ، وابن شهرآشوب في المناقب 4 : 198 ، والطبرسي في
الاحتجاج : 323 ، والمجلسي في البحار 46 : 332 / 14 .