فقال له الإمام : أنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فرد عليه عبد الله بن معمر بقوله : أيسرك أن نساءك فعلن ذلك ؟
فقال له الإمام ( عليه السلام ) : وما ذكر النساء يا أحمق ، إنّ الذي أحلها في كتابه
وأباحها لعباده أَغيرُ منك وممن نهى عنها تكلّفاً ، بل يسرك أن بعض حرمك
تحت حائك من حاكة يثرب نكاحاً ؟
قال : لا ، قال : فلِمَ تحرم ما أحل الله ؟
قال : لا أحرم ولكن الحائك ما هو لي بكفء .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فإن الله ارتضى عمله ورغب فيه وزوّجه حوراً ،
أفترغب عمن رغب الله فيه وتستنكف ممن هو كفء لحور الجنان كبراً وعتواً ؟
فضحك عبد الله وقال : ما أحسب صدوركم إلاّ منابت أشجار العلم فصار
لكم ثمره وللناس ورقه .
وجاء في بعض المرويات عن أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال :
كان محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في مجلسه يوما . فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما
أمر بالمسير إلى تبوك أُمِرَ بأن يخلف علياً في المدينة فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول
الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أُمورك وأن أغيب عن
مشاهدتك والنظر إلى هديك وسمتك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أما ترضى
أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ إنّه لا نبي بعدي ؟ تقيم يا علي وإن لك
من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله ، ولك مع ذلك أجر كل
من خرج مع رسول الله موقناً طائعاً ، وإنّ لك على الله يا علي ، لِمحبتك أن تشاهد
من محمد سمته في سائر أحواله ولا يفوتك شئ بقدرة الله ومشيئته ، فقام إليه
رجل وقال : يا ابن رسول الله كيف يكون وهذا للأنبياء لا لغيرهم ؟
فقال الإمام ( عليه السلام ) : هذا هو معجزة لمحمد رسول الله لا لغيره ؛ لأن الله يمكنه
من ذلك بدعاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٤