فقال : هو والله ما أنتم عليه ، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلاّ الله
والولاية .
وروى الكليني في الكافي عن محمد بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن
الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي ، عن معلّى بن عثمان ،
عن أبي بصير قال : قال لي [ أبو جعفر ( عليه السلام ) ] : إنّ الحكم بن عتيبة ممن قال الله :
( وَمِنَ النّاسِ مَن يّقُوْلُ آمنّا باللهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤمِنِيْنَ ) ( 1 ) .
فليشرّق الحكم وليغرّب ، أما والله لا يُصاب العلم إلاّ من أهل بيت نزل
عليهم جبرئيل ( عليه السلام ) ( 2 ) .
روى الشيخ الثقة محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) في روضة الكافي بإسناده
إلى الحكم بن عتيبة قال : بينا أنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) والبيت غاصّ ( 3 ) بأهله ، إذ
أقبل شيخ يتولى على غَنَزَة ( 4 ) له وقف على باب البيت فقال : السلام عليك يا بن
رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبل الشيخ
بوجهه على أهل البيت . فقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم
جميعاً ، وردّوا عليه السلام ، ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ثم قال :
يا بن رسول الله ، ادنني منك جعلني الله فداك ، فوالله إني لأحبّكم وأحبّ من
يحبّكم ، ووالله ما أحبّكم وأحبّ من يحبّكم لطمع في الدنيا ، وإني لأبغض
عدوّكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر ( 5 ) كان بيني وبينه ،
والله إني لأحلّ حلالكم وأُحرّم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 8 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 329 / 4 .
( 3 ) والبيت غاصّ بأهله ، قال الجوهري : البيت غاص بالقوم أي بهم .
( 4 ) قوله على عَنَزَة له : العنزة بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح .
( 5 ) قوله لوتر : الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي . - الثأر - .