تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
جعلني الله فداك ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إلىّ إلىّ ( 2 ) حتى أقعده إلى جنبه ، ثم قال : أيها الشيخ إن أبي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال له أبي ( عليه السلام ) : إن تَمُت ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ويثلج ( 3 ) قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقرّ عينك ، وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، ولو قد بلَغت نفسك ههنا ، وأهوى بيده إلى حلقه ، وإن تعش تر ما يقرّ الله به عينك ، وتكن معنا في السّنام الأعلى . فقال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام . فقال الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر إن أنا متّ أرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ؟ لو قد بلغت نفسي ههنا ، وإن أعش أر ما يقرّ الله به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى ، ثم أقبل الشيخ ينتحب وينشج حتى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) يمسح بأصابعه الدمع من حماليق عينيه وينفضها ثم رفع الشيخ رأسه . فقال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثم حسر عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قام فقال : السلام عليكم ، وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم ، فقال ( عليه السلام ) : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
هامش
( 2 ) قوله ( عليه السلام ) إلىّ إلىّ : أي أقبل أو أقرب إلىّ . ( 3 ) قوله ( عليه السلام ) ويثلج قلبك ، أي يطمئن قلبك ، وتفرح فؤادك وتسرّ عينك ، والعرب تعبر عن الراحة والفرح والسرور بالبرد .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 205 | حسين الشاكري