فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس ( 1 ) .
عطية العوفي ، عن الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما
أخذ بيد علي ( عليه السلام ) بغدير خم قال ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فعلىٌّ مولاه " ، كان إبليس
لعنه الله حاضراً بعفاريته ، فقالت له حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فعلىٌّ مولاه " :
والله ما هكذا قلت لنا ، لقد أخبرتنا أنّ هذا إذا مضى افترق أصحابه ، وهذا أمر
مستقرٌّ كلّما أراد أن يذهب واحد بدر آخر ، فقال : افترقوا فإن أصحابه قد
وعدوني ألاّ يقرّوا له بشيء مما قال ! قوله عزّ وجل : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمُ إِبْلِيسُ
ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلاّ فَرِيْقاً مِنَ المُؤْمِنِيْنَ ) .
ويؤيّده ما رواه علىّ بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحّام قال : دخل قتادة
بن دعامة على أبي جعفر ( عليه السلام ) وسأله عن قوله عزّ وجل : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمُ
إِبْلِيْسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوْهُ إلاّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِيْنَ ) .
قال ( عليه السلام ) : لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للناس ، وهو قوله
تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرّسُوْلُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبِّكَ ) في علىّ ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) بغدير خم وقال ( صلى الله عليه وآله ) : من
كنت مولاه فعلىٌّ مولاه ، عندها حثت الأبالسة التراب على رؤوسها ، فقال لهم
إبليس الأكبر لعنه الله : ما لكم ؟ قالوا : قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلها إنسيّ إلى
يوم القيامة ، فقال لهم إبليس : كلا ! الذين حوله قد وعدوني ولن يخلفوني فيها !
فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية : ( ولقد صدّق عليهم إبليس ظنّه فاتبعوه
إلا فريقاً من المؤمنين ) يعني به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلى ذريته الطيبين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) روضة الكافي / الشيخ الكليني 8 : 67 .
( 2 ) بحار الأنوار : 37 / 168 .