الشمس علىّ وجعلت أتتبع الأفياء فما لبث أن خرج علىّ قوم كأنهم الجراد
الصّفر ، عليهم البتوت ( 1 ) ، قد أنهكتهم العبادة ، قال : فوالله لأنساني ما كنت فيه من
حسن هيئة القوم ، فلما دخلت عليه قال لي : أراني قد أشفقت عليك ، قلت : أجل ،
والله لقد أنساني ما كنت فيه قوم مرّوا بي لم أر قوماً أحسن هيئة منهم في زيّ
رجل واحد ، كأن ألوانهم الجراد الصّفر ، قد أنهكتهم العبادة ، فقال : يا سعد
رأيتهم ؟ قلت : نعم . قال : أولئك إخوانك من الجن ، قال : فقلت : يأتونك ؟ قال :
نعم ، يأتوننا يسألوننا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم .
وفيه أيضاً بإسناده عن سعد الإسكاف قال : أتيت أبا جعفر ( عليه السلام ) أُريد الإذن
عليه ، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة ، وإذا الأصوات قد ارتفعت ، ثم خرج
قوم متعممين بالعمائم يشبهون الزط ( 2 ) ، قال : فدخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ،
فقلت : جعلت فداك أبطأ اذنك اليوم ، ورأيت قوماً خرجوا علىّ متعممين
بالعمائم فأنكرتهم فقال أو تدري من أولئك يا سعد ؟ قال : قلت : لا . قال : فقال :
أولئك إخوانكم من الجن يأتوننا فيسألوننا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم .
وفي البحار عن المناقب قال : بكر بن صالح ، أنّ عبد الله بن المبارك أتى أبا
جعفر ( عليه السلام ) فقال : إنّي رويت عن آبائك ( عليهم السلام ) أنّ كلّ فتح بضلال فهو للإمام ، فقال :
نعم ، قلت : جعلت فداك فإنّهم أتوا بي من بعض فتوح الضّلال ، وقد تخلّصت
ممّن ملكوني بسبب وقد أتيتك مسترقّاً مستعبداً قال ( عليه السلام ) : قد قبلت ، فلمّا كان
وقت خروجه إلى مكّة قال : إنّي مذ حججت فتزوّجت ومكسبي ممّا يعطف
علىّ إخواني ، لا شئ لي غيره ، فمرني بأمرك ، فقال ( عليه السلام ) : انصرف إلى بلادك ،
وأنت من حجّك وتزويجك وكسبك في حلّ ، ثمّ أتاه بعد ستّ سنين ، وذكر له
العبوديّة التي ألزمها نفسه فقال : أنت حرّ لوجه الله تعالى ، فقال : اكتب لي به عهداً
هامش
( 1 ) البُتوت جمع البَتّ : الثياب الغليظة .
( 2 ) الُزط : جبل في الهند ينسب إليه أقوام يعيشون فيه .