المئزر بعمامة خزّ والغزالة ( 1 ) تختال على قلل الجبال كالعمائم على قمم الرجال ،
وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو ، فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن
المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتى أفتاهم في ألف
مسألة ، ثم نهض يريد رحله ( عليه السلام ) ومناد ينادي بصوت صهل ( 2 ) : ألا إنّ هذا النور
الأبلج المسرح ( 3 ) والنسيم الأرج والحق المرج . وآخرون يقولون من هذا ؟ فقيل :
محمد بن علي الباقر علم العلم والناطق عن الفهم محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
قال : وفي رواية أبي بصير : ألا إنَّ هذا باقر علم الرّسل ، وهذا مُبين السّبل ،
هذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة ، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء
الزهراء ، هذا بقيّة الله في أرضه ، هذا ناموس الدهر ، هذا ابن محمد وخديجة
وعلي وفاطمة ( عليهم السلام ) ، هذا منازل الدين القائمة .
وروى محمد بن الحسن الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد بن أبي
نصير ، عن محمد بن حمران ، عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام )
فأنشأ يقول ابتداء من غير أن أسأله : نحن حجّة الله ، ونحن باب الله ، ونحن لسان
الله ، ونحن وجه الله ، ونحن عين الله في خلقه ، ونحن ولاة أمر الله في عباده .
وفيه أيضاً عن عبد الله بن عامر ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد الرّحمن
البصيري ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، عن خثيمة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
سمعته يقول : نحن جنب الله ، ونحن صفوة الله ، ونحن خِيَرةُ الله ، ونحن مستودع
مواريث الأنبياء ، ونحن أُمناء الله ، ونحن حجّة الله ، ونحن أركان الإيمان ، ونحن
دعائم الإسلام ، ونحن من رحمة الله على خلقه ، ونحن الذين بنا يفتح وبنا
هامش
( 1 ) الغزالة : الشمس .
( 2 ) الصهيل : حدة الصوت .
( 3 ) التسريح : الإرسال والإطلاق .