مساهمة ايجابية في تطور الثقافة العربية وازدهار الحركة العلمية في الإسلام .
الكوفة ، عاصمة الشيعة ، ومهد التشيع وينبوعه ، ومنجم الثورات على بني
أمية هي التي نشأ بها شاعرنا ، وتربى على تربتها ، وترعرع بين جدرانها ، فشبّ
على حبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) فكان حبهم متأصلاً في أعماق نفسه . . متجذراً عقيدة
جزلاء في مكامن روحه المتعلقة بحبال مودّتهم . . وكان متبعاً لهم اتباع الظل
صاحبه ، أو اتباع الفصيل اثر أمه .
لقد كان الكميت من أفذاذ التاريخ ، يتمتع بمواهب شريفة وصفات
رفيعة ، عدّها بعضهم بعشر خصال قال : كان في الكميت عشر خصال لم تكن
في شاعر : كان خطيب بني أسد ؛ وفقيه الشيعة فهو أول من ناظر في التشيع ؛
حافظ القرآن العظيم ؛ ثبت الجنان ؛ كاتباً حسن الخط ؛ نسّابة ؛ جزلاً ؛ رامياً لم يكن
في بني أسد أرمى منه ؛ فارساً شجاعاً ؛ ديناً ؛ وكان مشهوراً في التشيع مجاهراً في
ذلك ( 1 ) .
وهذه الصفات قد رفعته إلى القمة ، وميزته على جميع أدباء عصره .
أما شعره ؛ فهو من مناجم الأدب العربي ، ومن أروع ما قاله شعراء العرب
على الاطلاق ، فلم يكن في شعره يميل إلى الدعابة والمجون ، وبذلك فقد فارق
شعراء البلاط الأموي والعباسي الذين اتجهوا بمواهبهم الفكرية والأدبية إلى
اللهو والعبث وفساد الأخلاق .
لقد صرف الكميت فكره إلى ساداته من بني هاشم ، فأخذ ينشر مآثرهم ،
ويذيع فضائلهم بأروع ما نظم في الأدب العربي .
ويقول المؤرخون : كان الكميت لا يذيع شعره بين الناس حتى يرضى به ،
ويطمئن إليه ، فلذا كان شعره لوحة فنية تحكي الإبداع والفن والفكر .
أما هاشمياته فقد كبرت عن التحديد والتقييم ، وقد ضمنها الاستدلال
هامش
( 1 ) خزانة الأدب / البغدادي 1 : 99 .