يصيد ويغضي وهو ليث خفية * إذا أمكنته عدوة لا يقيلها
ولما تلوت ذلك على عبد الملك أجزل لي بالعطاء ، وخفي عليه ما
قصدته .
فلم يكن كثير في مديحه لبني مروان جاداً ، ولا مؤمناً بما يقول ، وإنّما كان
ساخراً وهازئاً ، فقد خادعهم ليكسب منهم الأموال التي اختلسوها بغير حق ، ولم
تكن له مندوحة لأخذ شئ منها إلاّ بهذه الوسيلة .
توفي سنة 510 ه وقد توفي في اليوم الذي توفي فيه عكرمة وصلي
عليهما في موضع واحد بعد الظهر ، فقال الناس : مات أفقه الناس ، وأشعر
الناس ( 1 ) . وقد شيع بتشييع حافل ، وكان من جملة المشيعين لجنازته الإمام أبو
جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وأما الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، أبو المستهل ( 60 - 126 ه
680 - 744 م ) شاعر الهاشميين ، من أهل الكوفة . كان عالماً بآداب العربية
ولغاتها وأخبارها وأنسابها ، ثقة في علمه ، منحازاً إلى بني هاشم كثير المدح لهم .
وهو من أصحاب الملحمات . أشهر مجاميعه الشعرية الهاشميات وقد ترجمت
إلى الألمانية .
قيل : لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم .
قال عكرمة الضبّي : لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمات ( 3 ) ، ولا
للبيان لسان ( 4 ) .
ويأتي الكميت في طليعة رجال الكفر والأدب في عصره ، فقد ساهم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان / ابن خلكان 3 : 269 .
( 2 ) حياة الإمام محمد الباقر / القرشي 1 : 319 - 321 .
( 3 ) الأعلام / الزركلي 5 : 233 .
( 4 ) روضات الجنات / الخوانساري 6 : 59 .