ولكن إلى أهل الفضايل والتقى * وخير بني حواء والخير يطلب
واهتز الفرزدق من روعة هذا الأدب العالي فراح يقول :
من هؤلاء ؟ ويحك .
قال الكميت :
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نابني أتقرب
واستولى الكميت على مشاعر الفرزدق وعواطفه فصاح :
أرحني ويحك من هؤلاء ؟ ! !
قال الكميت :
بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب
خفضت لهم مني جناحَي مودة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وملك هذا الشعر أحاسيس الفرزدق ، وانطلق يقول :
" يا بن أخي ، أذع ، ثم أذع ، فأنت والله أشعر من مضى ، وأشعر من بقي " ( 1 ) .
ويمتاز شعر الكميت بأنه كان مسرحاً للقيم الدينية التي تعبر أصدق
التعبير عن عواطفه تجاه ساداته بني هاشم الذين أخلص لهم في مودته وحبه ،
فقد فرضت عليه ذلك الأدلة الشرعية التي لا تقبل الجدل والنقاش .
أما الظواهر التي امتاز بها شعره ، فمن بينها .
1 - إن شعره في بني هاشم لم يكن عاطفياً ، وإنما قام على الجدل
والإقناع .
2 - وأقام الكميت شعره في مدح بني هاشم على الاستشهاد بآيات من
القرآن الكريم تدلل على ما ذهب إليه ، يقول مخاطبا بني هاشم :
وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقي ومعرب
وفي غيرها آيا وآيا تتابعت * لكم نصب فيها لذي الشك منصب
هامش
( 1 ) الأغاني / أبو الفرج الأصفهاني 15 : 124 .