المعين الذي لا ينضب ، وحيث هم الامتداد الطبيعي للرسالة الخاتمة .
فحري بها أن تفيض على هذه السلالة الطاهرة من الكمالات ما تجعلهم موضع
التقديس والتبجيل من بقية الخلق ، وهذا هو شأن الأنبياء وأوصيائهم المختارين .
تكامل الخلق وسمو الذات
لقد تميزت صفات الأئمة ( عليهم السلام ) وأحوالهم عن سائر الخلائق بهالة من
السمو والقدسية ، لما حباهم الله تبارك وتعالى وخصّهم بالإمامة والسيادة
على الناس كافة . وسيرة حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) تعطينا النبأ اليقين عنهم . .
فهم لا يُخالفون الحق ، ولا يفارقونه طرفة عين . . وهم مع الحق والحقّ
معهم ، وهم يعرفون الحقّ معرفةً كاملةً ، ويعملون به ، وتلك المعرفة السّامية
جعلتهم الركائز الثابتة الراسخة التي يقوم عليها صرح الإسلام بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومعارفهم الفذّة ، وأخلاقهم المحمديّة القرآنيّة ، جعلتهم قبلة
المسلمين ، يرجع إليهم علماؤهم وفقهاؤهم في كل شأن من شؤون التشريع
الإسلامي ، فيفيضون عليهم من الشرح ، والتحليل ، والتعليل ، ما تطيب به
نفوسهم ، وتهش له قلوبهم .
وإمامنا الباقر ( عليه السلام ) أحد أولئك الأفذاذ الذين تقصر عند أعتابهم كلمات
الثناء والمديح . فعنه يقول ابن شهرآشوب في المناقب : كان أصدق الناس لهجة ،
وأحسنهم بهجة ، وأبذلهم مهجة ، فإنّه يرسم لنا صورة مشرقةً بالنضارة والطهارة
عن أهل البيت .
هم شجرة النبوة الرفيعة والدوحة الهاشمية الباسقة ، وعندهم من العلم
جواهره ، وعليهم تتنزّل الملائكة والروح ، وهم الذين استودعهم جدّهم رسول
الله مخزون أسرار الملك ، والملكوت ، وهم الذين فرض الله ولايتهم على كل