فانظر إلى من يغير الشريعة ويبدل الأحكام التي ورد بها ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويذهب ( 2 ) إلى
ضد الصواب معاندة لقوم معينين ، هل يجوز اتباعه والمصير إلى أقواله ؟ مع أنهم ابتدعوا
أشياء اعترفوا بأنها بدعة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فإن مصيرها
إلى النار ( 3 ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه ( 4 ) ولو ردوا عنها كرهته
نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنه بالإجماع لم يكن في زمن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أمية ، ولا في صدر ولاية
العباسيين ، بل هو شئ أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلوية ، فقال : والله لأرغمن أنفي
وأنوفهم ، وأرفع عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرت هذه البدعة
هامش
( 1 ) في " ش 1 " : أوردها .
( 2 ) في " ش 2 " : وذهب .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 401 عن أمالي الطوسي ، بسنده عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبة له إن
أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة محدثة ، وكل بدعة
ضلالة . . . الحديث .
وفي 2 : 309 منه ، عن مجالس المفيد ، بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر
فتغيرت وجنتاه والتمع لونه ، ثم أقبع بوجهه فقال : أيها المسلمين ، إنما بعثت أنا والساعة كهاتين - قال : ثم ضم
السباحتين - ثم قال : يا معشر المسلمين ، إن أفضل الهدى هدى محمد ، وخير الحديث كتاب الله ، وشر الأمور
محدثاتها ، ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار . . . الحديث .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 40 .