فصاحوا بساكنه وسألوه عن الماء فقال : بيني وبينه أكثر من فرسخين ، ولولا أني أتى بما
يكفيني كل شهر على التقصير لتلفت عطشا ، فأشار أمير المؤمنين إلى مكان قريب من الدير
وأمر بكشفه ، فوجدوا صخرة عظيمة فعجزوا عن إزالتها ، فقلعها وحده ، ثم شربوا الماء ،
( فنزل إليه الراهب وقال له : أنت نبي مرسل أو ملك مقرب ؟ ) ( 1 ) قال : لا ، ولكني وصي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأسلم على يده ، وقال : إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة
ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى جماعة قبلي ولم يدركوه ، وكان الراهب من جملة من
استشهد معه ، ونظم القصة السيد الحميري في قصيدته المذهبة ( 2 ) .
الثامن :
ما رواه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى بني المصطلق جنب عن الطريق وأدركه
الليل ، فنزل بقرب واد وعر ، فهبط جبرئيل عليه السلام آخر الليل وأخبره ( 3 ) أن طائفة من كفار الجن
قد استوطنوا ( 4 ) الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه ، فدعا بعلي عليه السلام وعوذه وأمره
بنزول الوادي ، فقتلهم عليه السلام ( 5 ) .
التاسع : رجوع الشمس له مرتين ، إحداهما في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والثانية بعده .
أما الأولى : فروى جابر وأبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل عليه جبرئيل يوما
هامش
( 1 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : فجاء صاحب الدير عنده وقال : أنت رسول الله ؟
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 176 - 178 ، وأورد في آخرها قصيدة السيد الحميري البائية المذهبة ، ومناقب ابن شهرآشوب
2 : 264 - 265 ، وإعلام الورى : 176 - 177 .
( 3 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) في " ر " : استبطنوا .
( 5 ) الإرشاد للمفيد : 178 - 179 .