يناجيه من عند الله تعالى ، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يرفع رأسه
حتى غابت الشمس ( 1 ) ، فصلى علي العصر بالإيماء ، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : سل الله
تعالى يرد عليك الشمس لتصلي العصر قائما ! فدعا فردت الشمس ، فصلى العصر قائما ( 2 )
وأما الثانية : فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ، وصلى
بنفسه في طائفة من أصحابه العصر ، وفاتت كثيرا منهم ، فتكلموا في ذلك ، فسأل الله تعالى
رد الشمس فردت ، ونظمه السيد الحميري في قصيدته المذهبة ، فقال :
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب
هامش
( 1 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : فائت .
( 2 ) أخرج حديث رد الشمس طائفة كبيرة من أئمة الحديث ، وقد أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 306 / الحديث
301 عن فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، عن أسماء بنت عميس ، وفي : 306 - 307 الحديث 302 ، عن أسماء بنت
عميس ، وأخرجه ابن المغازلي في مناقبه : 96 / الحديث 140 بسنده عن أسماء بنت عميس ، وفي : 98 /
الحديث 141 بسنده عن أبي رافع ، وأخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة : 49 - 50 ، حديث " في رد الشمس
له " عن فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، عن أسماء بنت عميس . وله كلام مع من ضعف الحديث ، قال في آخره : وقد
حبست ( الشمس ) ليوشع بالإجماع ، ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى
فنبينا أفضل منه ، وإن كان ليوشع ، فعلي ( عليه السلام ) أفضل من يوشع ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ،
وهذا في حق الآحاد فما ظنك بعلي . . . ثم استشهد سبط ابن الجوزي بما ذكره أحمد في الفضائل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في قوله الصديقون ثلاثة . . . وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم وقد مر الحديث آنفا فاكتفيت بالإشارة إليه .
وأخرج الحديث الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 381 - 387 عن أسماء بنت عميس ، وقال : هكذا ذكره
الحاكم في تاريخ نيسابور ، وأخرجه بطريق آخر عن أسماء بنت عميس ، وقال : هكذا رواه أبو الوقت في الجزء
الأول من أحاديث الأمير أبي أحمد ، ورواه عن عامر بن واثلة أبي الطفيل في حديث المناشدة يوم الشورى ، ثم
قال : هكذا رواه الحاكم في كتابه ، وقد تكلم في الحديث من حيث الإمكان ، فروى حديث رد الشمس لنبي
من الأنبياء حسب ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد ، ومن حيث عدالة من نقل ذلك ، وذكر
جمع ممن رواه من العلماء . وانظر كتاب " الغدير " للعلامة الأميني 3 : 126 - 141 فقد استقصى الكلام في رواة
حديث رد الشمس من الأعلام .